خلف بن عباس الزهراوي

22

الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف

اليوناني اعتمادا على أنه من بقايا الوثنية ثم حدث عند اتصال القرن الخامس بالسادس الميلادي أن ثمانية من الأطباء النصارى الإسكندرانيين ارتأوا فتح مدرسة الإسكندرية وتدريس الطب فيها ، وأصبح فيما بعد لهذه المدرسة في أواخر عمرها تاريخ حافل في الوقت القريب من ظهور الإسلام حيث إن كتب أطبائها ومناهج التدريس فيها هي نفسها التي أقرتها وعملت بها مدارس سوريا ومدرسة جنديسابور فصارت بالتالي فقرة الوصل بين الطب اليوناني والطب العربي . وفي فارس حيث كان الطب السائد لديهم تقليديا قبل اتصالهم باليونان ولم يتبلور بشكله العلمي إلا إبان حكم الساسانيين ( القرن الثالث الميلادي ) حيث أنشأت مدينة جنديسابور وحين أغلق البيزنطيون ( 481 م ) مدرسة الطب في الرها التجأ أطباؤها إلى جنديسابور حاملين معهم كتب أبقراط وجالينوس مترجمة ووصلت جنديسابور ذروة مجدها العلمي في حكم كسرى أنوشروان ( 531 - 579 م ) ، ولما فتح المسلمون جنديسابور سنة ( 17 ه - 638 م ) في عهد الخليفة عمر بن الخطاب كان البيمارستان والمدرسة الطبية مازالتا تعملان بنشاط ، وبقيتا كذلك حتى خلافة أبي جعفر المنصور ( 136 - 158 ه ) - ( 854 - 775 م ) ، وكان فيها إذا ذاك عدد من أساتذة الطب أمثال جورجيوس بن جبرائيل البختيشوعي ، وابنه بختيشوع ، وعيسى بن شهلاتا ، وسابور بن سهل ، ودهشنك الهندي وعيسى بن صهار وغيرهم . أما تاريخ الطب العربي في جزيرة العرب فقد ظل بدائيا بدويا يتناقله الناس مشافهة من غير نظام ، وهو أكثر شيوعا بين العرافين وفئة الممارسين المجربين ثم جاء عصر النبوة حيث عني الإسلام بالمبادئ العامة للطب والصحة وكان هناك نصوص متعلقة بالطب ثبتت نسبتها إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وتسمى الآن بالطب النبوي ، وتعنى بالصحة البدنية وصحة البيئة والوقاية من الأمراض ، وكذلك